إن المتأمل في الملفوظ من أفواه العربان في الشارع وعلى الشاشات في السنوات الأخيرة يلحظ دون عناء تدهورا كبيرا في سبل التواصل بين الناس وتوجها إلى الاستعانة بملفوظ عنيف للتعبير عن الذات وإيصال الرسائل إلى الآخر.

هذا الملفوظ قوامه قاموس من العبارات التي تدور في فلك العنف والتهديد والجنس والأعضاء التناسلية. وحتى نكون موضوعيين فإن الأمر يتفاوت بين مجتمع عربي وآخر، وبين منطقة وأخرى داخل البلد نفسه، وبين الوسط الريفي والوسط الحضري. لكن رغم هذا التفاوت تبقى الظاهرة تفرض حضورها حتى صارت من بين الصفات التي توحد العربان إلى جانب سلبيات أخرى كالجهل والأمية وهاجس الجنس وعبادة الأوثان والتزلف لأهل الحكم وإسباغ صفة الألوهية عليهم.
وحتى يكون الدارس موضوعيا عليه أن لا يغفل عن أسباب هذا الانحطاط اللغوي الذي حول العربان إلى حيوانات ناطقة ومبدعة لبذيء اللفظ لأن الإنسان يبقى وليد بيئته ومتأثرا بمحيطه. ولا يخفى على أحد أن البيئة العربانية تبقى المثال السيئ في قمع حرية التعبير السليم والأشد تهميشا وامتهانا لإنسانية الإنسان، وعليه ليس مستغربا أن يلجأ الشاب إلى سب الجلالة لأنها أمر لا يكلفه العقاب كما سب جلاديه وسراق قوته. فالإنسان المقموع هو كائن غير سوي –بالمعنى الاجتماعي وا













